السيد محمد الصدر

26

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

تعالى ، ونؤمن بعدله وحكمته اللامتناهية ، بتسبيب الأسباب والمسببات ، إذن فكل شيء مهما كان صغيراً فهو مطابق للحكمة الإلهية التي نؤمن بها ، ويحتاجه التسبيب الكوني ، سواء أكان على وجه الكرة الأرضية أم خارجها . هذا من ناحية علم الكلام ، وأما من الناحية الفلسفية ، فإن الأمور تفلسف بدقة أكثر ، بحيث يجعلون الكون على شكل هرمي في المسؤولية الإلهية ، ابتداءاً من الصادر الأول ، وانتهاءاً بأدنى شيء . مضافاً إلى فكرة أخرى ، وهي أن العلل العليا ليس لها ماضي وحاضر ومستقبل ، فإن هذه الحدود تخنقنا لأننا فيها ، وأما من ينظر إليها من فوقها ، فهو في غنى عنها ، ولا يحتاج إليها ، فليس لها ماضي وحاضر ومستقبل ، بل إن كل ذلك هو تحت سيطرة العلل العليا . وبمعنى من المعاني كله مخلوق ومسطور من الأزل إلى الأبد لا يتخلف منه طرفة عين ولا ذرة ضوء ولا غير ذلك من الأمور . إن قلت : ان هذا قول بالجبر . قلنا : إن من جملة فقرات هذا التخطيط هو اختيارية كل المخلوقات ، لأن الفلاسفة المتعمقين يقولون : إن كل الخلق له نحوٌ من العقل والعلم والإرداة كل حسب مرتبته ، لأن هذه الأوصاف ملازمة للوجود ، فما دام الشيء موجوداً فإن له نحواً من هذه الأوصاف مهما قلَّ ، فمن هذه الناحية يكون الاختيار مع الإرادة موجوداً . إذن ، فهذه الفكرة ثابتة ومبرهن عليها ، ولكن مع ذلك فإنها قابلة للمناقشة من عدة وجوه محتملة : الوجه الأول : إننا لا ننفي وجود هذا الترابط بين كل حلقات التأريخ ، وهذا ما طبقناه في كتابنا ( اليوم الموعود ) وسميناه بالتخطيط الإلهي لليوم